|
تقديم
: البادية
تتحدث عن نفسها، مداهمات للأفكار
لتثبيت الفكر و الحياة.
أقل ما
يمكن تقديمه لمؤازرة نفسي و هويتي و أنا العارف أنني لست وحدي في وطني و لا الوحيد
على الصعيد الدولي، بل و أنني الرصيد و صاحب الفصل في كل ما تغير، مؤمن أن لا مفر
من الرجوع إلى الأصل قصد التشاور و التأكد.
عطاء ذاتي
وتواضعي من قدراتي، حمية صنعتها أيادي العزة منذ ثمود و عاد. ثرات صنف بداوة و قيل
أيضا عروبية قاوم الجهالة و الغباوة بدافع الغاية لحماية نفسه، فأتقن التعامل
عندما عزز الحماية لغيره و لمن حوله و الطبيعة لتكتمل المهمة، العطاء و التوازن
الدائم لكل المكونات الحية على البسيطة.
اتهم باطل
أنه المسبب الرئيسي في التخلف، فقط لتعلو التكنولوجية و الحداثة التي لم يكن في
وسعها تعميم العدالة الاجتماعية كما كان من قبل في حضن البادية، فخلقت ثقافة السطو
على كل ما هو طبيعي، غذاء و شراب و كسوة و طبائع غير طبيعية. التكلفة ثقيلة و
زائدة على المعتاد و الضروري لكل الأسر، حولت التعامل المرن اليومي مع الطبيعة إلى
تعامل وحشي بكل المقاييس لتسديد حاجياته اليومية على حساب التوازن البيئي و الصحة
البشرية.
المعطيات
المحلية للمثلث :
1-
المناخ:
أزيد من
ثلاثين سنة مضت لتدوين المناخ المعاش اليومي على الصعيد الوطني أو الدولي ، عبر
وسائل الإعلام أو المؤسسات المتخصصة، أو تجمع المعلومات مباشرة من مختلف المواقع
المعاشة بحكم الاستيطان، أو عند الزيارة لمكان ما أو لمواقع العمل، من الرباط زعير
إلى تادلة و الأطلس، و من فاس إلى مراكش مرورا بالغرب و الشاوية.
بعبارة
أخرى البيئة و المناخ
و
البادية هم الرفاق و الهموم، بالفطرة في البداية، فأصبحت عادة قوية بحكم المهنة و
الصفة. ابن البادية و دارس للفلاحة المتخصصة و للهندسة الإيكولوجية، و تخصصي
الميداني العملي، ضرورة عززت من فضولي الشخصي للبحث عن الوسيلة لتخطي كل ظرفية
صعبة. أكبر الأساتذة لي في الميدان الإيكولوجي يبقى فصيل الورديات، و هو نوع من
الأشجار المثمرة، شديد الحساسية ولو لبصمة طارئة مناخية عابرة تسجل في ذاكرته
كإشارة محتملة العودة و التكرار في يوم من الأيام، و ينذر بها في الموقع المصاب
بالذات بتفاعلات و إن كانت طفيفة أو شكلية بالنسبة للناظر، لكنها تبقى بالنسبة
للمحترف و المتتبع أثر لتغيرات مناخية مفاجئة مقارنة مع المراحل الإنمائية للصنف و
للموقع و الظروف المناخية العادية.
التفاح أو
شجرة التفاح التي أخرجت آدام من الجنة و بقي أثرها على حنجرة الإنسان، تذكير
للخطيئة و الخطأ الإنساني، تعود اليوم لتذكرنا و تعلمنا كيف يجب أن نتعامل و نهتدي
مع الطبيعة. من هذا النوع صنف "لكولدان" (التفاح الأصفر) و هي مدرسة
داخل المدرسة لأن على عروشها المتنوعة موسوعة غنية بالملاحظات، براعم متفاوتة
الأعمار، أقل من سنة إلى أزيد من سبع سنوات قابلة للتطور و الإنماء و العطاء إما
ثمرة أي تفاحة، أو غصن قد لا يفيد من عمر الشجرة، و ذلك حسب التطورات المناخية
للسنة الفارطة على الخصوص و السنة الموالية بالضرورة.
فإذا توفرت
كل الحسابات و ساد التوازن و الاعتدال لكل المعطيات الأساسية للإنتاج و على الخصوص
الطاقة المناخية و منها النسبة الزمنية لمدة البرودة السنوية، و إن كان فصل الخريف
قبل دخول شجرة التفاح مرحلة الراحة البيولوجية هو الفاصل، ليليه فصل الشتاء المكمل
و صاحب الحضن و المتمم لمعدل البرودة السنوي. لكن يبقى معدل الحرارة الصيفي له
الكلمة في المعادلة الإجمالية، و قدرة القشرة النباتية على تحمل التقلبات الجوية،
و نسبة الحساسية الإجمالية التي تتجلى عند المقاومة المناخية لكل تغيير خطير
مفاجئ، الجليد في المرحلة الأولية من الإزهرار. شبكة إعلامية بيولوجية توحي للناظر
المتعة، و لصاحب الضيعة وفرة الدخل، و للمستهلك الصحة و العافية، و لكل متتبع
حكايات و أسطورات مناخية تؤرخ القديم في سجلات حية، هي الخلية. كما يستنتج من
الكمية الإنتاجية السنوية لكل شجرة، صاحبة الجلالة الجودة إذا توفرت تكريما
للتوازن المناخي و الخدمة اليدوية و التغذية. الختم لهذا العمل عملة صعبة و ديوان
لمن سيتتبع الركب. أما اليوم فقد باتت الورديات الإشارة و الصورة المعبرة للتغيرات
المناخية عبر العالم، و حجة في كل النشرات الإعلامية و الجوية، الازهرار المبكر
تعبير نباتي طبيعي و دليل أن الحرارة غير عادية، دلالة قاطعة على أن النباتات ذوي
الحساسية الايكولوجية القصوى أهم من التكنولوجية و الإعلاميات و معدات القياس
متجمعة كلها، لاشك أنها قد توفر علينا الكثير من الطاقات للبحث عن الحقيقة إذا كان
لابد ومن الضروري معرفة الماضي للكرة الأرضية قصد التحضير لوصفة الشفى من الحمة
الحرارية. فهي، أي النبات و الأشجار تعلن كل مرة و كل سنة أن لا مفر لها من التنقل
من هذا المكان إلى مكان آخر، إذا استمرت التغيرات المناخية و تشبث الإنسان بمحبته
لهذا النوع أو الصنف دون الآخر و للطبيعة على العموم. فهل له خيار آخر؟؟
أ)
الرباط مناخ الألفية الثانية انقضى: الرباط عرف قديما بغلافه الجوي
المنغلق، الانحباس الحراري و الرطوبة تعلو فوق العادي كلما طرأ طارئ، شعور فطري
أكدته الدراسات التي حذرت من خطر التلوث.
و في سياق
الرؤية للتغيرات العالمية للمناخ و التفاعلات المرتقبة و المحتملة لكل موقع بيئي،
فقد أكد الخبراء أن تغيير العشر لكل توازن بيئي محلي، سيضاعف من درجات الحرارة و
التلوث. هذا عنصر جوهري، حتى و إن كان افتراضي فإن الغرب اقتدى احتراما للعلم ثم
اهتدى قهرا بعد موجات الحر التي عرفتها أوروبا من الجنوب إلى الشمال شرقا و غربا.
نستخلص من
الملاحظات التي سجلناها لأزيد من ثلاثين سنة على الصعيد الوطني و المحلي، و تبقى
المعلومات قابلة للتحيين و التصحيح من طرف كل قارئ متتبع، ما يلي:
- إن درجة
حرارة الرباط الدنيا و العليا لم تعد تبعد كثيرا عن منطقة فاس و بعض مدن الداخل بل
و أن الحرارة الدنيا سجلت مؤخرا القصوى في المغرب و ربما على الصعيد العالمي حسب
ما جاء الليلة.
وهذا لربما
راجع للغلاف الجوي الذي سبق وصفه و الذي تعرف به عادة مدينة الرباط.
الكثافة
السكانية للرباط سلا فاقت %80 بالمدن و أن%20 فقط باتت قاطنة بالقرى، و هذا المعطى كان عكسي من قبل بل فهو
السائد حاليا عبر التراب الوطني. و من هذا الوصف و النعت ألا يحق الدرس و التريث
عند بداية كل مشروع سكني؟؟ لربما أن كل انحباس حراري زائد أو مفتعل قد يعد إعداد
لغلاف الخنق للساكنة بمدينة الرباط سلا.
و للتذكير،
ألم تكن غابة الفرنان "المعمورة" هو الفضاء الملطف لهذه المدينة و قد
تقلص حجمه اليوم على اثر التغيرات، بل لقد تم تغليب الإسمنت على الأخضر و أصبح هو
السيد و القصد.
ب)
مناخ زعير التعريف العام للألفية الثانية: يقال أن مناخ زعير هو
ذات ازدواجية التأثير القاري و البحري، و يخضع للوسط المناخي للبحر الأبيض المتوسط
الشبه الجاف عادة حيث تكثر الأمطار في فصل الشتاء، و الذي يتميز بالاعتدال في أغلب
الأحيان، بينما يكون فصل الصيف جاف و حار. و تقول بعض المصادر التي كتبت عن
مناخ زعير أن الأمطار تكون كثيرة جدا في شهر أكتوبر و ثقل عادة في شهري نونبر و
دجنبر حسب السنوات، لكن شهري أبريل و مارس فإنهما يتميزان بوفرة الأمطار، مما
يساعد على ربح السنوات الفلاحية. و تضيف هذه المصادر أنه كلما ابتعدنا عن الرماني
تقل الأمطار في اتجاه الأطلس المتوسط. كما يعرف هذا الأخير جليد قوي في فصل
الشتاء. و على العموم فإن زعير هي الفاصلة بين ما هو بحري و ما هو قاري و ما
هو أطلسي، حيث أن باب زعير، سيدي يحي، يعرف بطقسه المعتدل و الرطب نظرا للتأثيرات
البحرية، و أن زحيليكة فهي تعرف بتأثيراتها القارية، فهي جافة و ذات حرارة عالية
في فصل الصيف. ونظرا لكل هذه المعطيات، فان معدل تساقطات الأمطار السنوية
بالمنطقة يتراوح ما بين 300 و 500 مليمتر في السنة عادة.
2- الثروة الطبيعية:
2.1- التربة: متنوعة الجودة من الضعيفة إلى
المتوسطة سيدي يحي زعير، و كريفلة، سيدي بطاش، إلى درجة عالية مغشوش و الرماني.
متنوعة الصنف، من
الأحراش، الفرشاش إلى الحمري و الترس مرورا من الرملي و البياضي. عموما فإن التربة
فقيرة من المواد العضوية رغم ماضيها الغابوي و التي تتراوح ما بين 1.5 في المائة
إلى 2.5 في المائة تحث الغطاء الغابوي، بينما تبقى هذه الأراضي غنية بالحديد.
2.2- الطاقة المائية :
2.2.1 - المياه السطحية : المنطقة غنية بثروتها المائية السطحية التي تتجمع في فصل الشتاء،
نتيجة التضاريس الجبلية المتعددة و التي تتوجه في سيلانها نحو البحر محدثة في
طريقها وديان و انجراف للتربة. لم تحضى هذه الطاقة المائية بالعناية و الاهتمام
منذ القدم و أغلبها تضيع تبخرا أو تسربا، و ما تبقى فهي تسقط في البحر ما عدا وادي
كرو الذي يصب في سد سيدي محمد بن عبد الله على ضفاف أبي رقراق. يتراوح صبيب هذه
الكمية الهائلة في الألفية الثانية ما بين 1500 و 2000 متر مكعب في الثانية في فصل
الشتاء و أقل من 0.1 و 0.4 متر مكعب في الثانية في فصل الصيف.
أما الوديان المعروفة
فهي:
1/ وادي الشراط: منبعه من سوق الاثنين و طوله 70 كلمتر تقريبا، جزء
منه يعرف بوادي البيضة.
2/ وادي كريفلة: يتكون من وادي الحزو و وادين الدرادر والأعطش.
3/ وادي كرو: منبعه من أبي رقراق بزيان ( منبعه من السوق القديم).
و يعرف هذا الوادي بأبي رقراق الحاصل ما بين سلا و الرباط الذي يجمع ماءه حاليا
بسد سيدي محمد بن عبد الله.
4/ وادي إيكم و الذي يجمع وادي خلاطة.
5/ وادي عكراش.
2.2.2 - المياه الجوفية:
تعرف قبيلة زعير بقلة
مياهها الجوفية نظرا لفرشة الشست الجيولوجية التي تمنع تسرب المياه و تخزينها، و
كذا العلو النسبي لسطح الأرض الذي يساعد على السيلان و التجفيف، و كذا ارتفاع درجة
الحرارة في فصل الصيف.
هذه المعطيات الطبوغرافية
تساعد على تعدد الضايات بالقبيلة. إنما يمكن العثور على جيوب مائية في حدود الفرشة
المائية لمعمورة المحاذية لتمارة سيدي يحي زعير الشمالي عين العودة سيدي بطاش، و
ذالك ما بين 20 و 50 متر في العمق. كما يمكن العثور على مياه حبيسة الفرشة
الجيولوجية المذكورة في الأجراف المنحدرة عادة، غنية في فصل الشتاء و جافة في فصل
الصيف.
2.3- الغطاء النباتي الطبيعي: زعير قديما غابة كبيرة بين قبيلة
الشاوية التي لا تملك غابة في دائرتها الترابية و جبال الأطلس المتوسط و
المحيط الأطلسي. أراضي غابوية خصبة تدر العشب و الكلأ للحيوان و الدفىء البيئي و
الدخل الإضافي لكل المناطق المجاورة. و تقول بعض المصادر التي عاشت في قبيلة زعير
و كتبت عنها أن الغابة قديما كانت تمثل أكثر من ثلثي المساحة الإجمالية، مما يقوي
من مردوديتها الازدواجية الزراعية و التربية الحيوانية. و تضيف هذه المصادر
أن ثروة أخرى هائلة كانت تعرف بالحلفة، أي منتوج الدوم، المنتشرة بكثرة في الأراضي
الزعرية، مما دفع بالفرنسيين إلى إحداث معامل بجميع المناطق قصد إنتاجها. كما يصف
أحد العارفين أن غابة زعير كانت توجد من مرجة الغابة إلى أم الربيع من الناحية
الشمالية، و تقدر مساحتها بحوالي 125.000 هكتار. و بالتفصيل يضيف الكاتب الإحصاء
التالي:
1/ غابة تمارة: مساحتها 4.300 هكتار بين وادي الشراط و وادي
إيكم سيدي يحي زعير بها الأشجار التالية: شجر البلوط أو الفرنان، شجر الزيتون و
البطمة، و يشير أيضا إلى البيسطاش، أي الفستق، و هذا غريب جدا و يجب البحث في مكان
وجوده و الزيتون أيضا.
2/ غابة كريفلة و المشرع: تقدر مساحتها 15.000 هكتار أغلب أشجارها
من نوع العرعار. و نقول هل بقي له أثر؟
3/ غابة بورزم: مساحتها بتقدير 14.000 هكتار يغطيها وادي كرو، أغلب
أشجارها زيتون، فستق و البطمة.
4/غابة السلامنة: تقدر مساحتها 5.500 هكتار بجوار سيدي بطاش أغلب
أشجارها بلوط و أشجار "النوى" و العرعار و الزيتون و البطمة.
5/ غابة سيبارة تقدر مساحتها بـ 900 هكتار، توجد في القمم العالية
للجبال المطلة على هضبة الرماني. أغلب أشجارها بلوط بنسبة 80 في المائة مهددة
بالانقراض لقلة الأمطار و الضغط الرعوي.
6/ غابة وادي عطاش تقدر مساحتها 1.500 هكتار. امتداد لغابة كريفلة و
تقع بين الوادين عكراش و الدرادر معظم أشجارها من نوع البلوط.
7/غابة كرو : و هي أكبر غابة بزعير تقدر مساحتها بـ 30.000 هكتار.
معظم أشجارها بلوط و العرعار و بعض أشجار الليمون و البطمة، مهددة أيضا بالانقراض
بسبب الضغط الرعوي.
8/ غابة وادي تفسين: و هي امتداد لغابة بني عبيد (غريب أيضا)
و تقدر مساحتها 7.000 هكتار معظم أشجارها بلوط 50 في المائة و الباقي من العرعار
و شجر السندروسة.
9/ غابة عين الخيل: تقدر مساحتها ب 6.000 هكتار أشجارها بلوط 80 في
المائة.
10/ غابة الخطوات: تقدر مساحتها ب 7.500 هكتار في جنوب القبيلة
أشجار البلوط و غيره، و تجدر الإشارة يختتم الكاتب أن السبع ملك الغابة كان موجود
لكن بقلة و خصوصا بغابة كرو و كريفلة بالقرب من الرباط.
المجموع حسب هذا الإحصاء هو 110.200
هكتار عوض 150.000 هكتار المذكورة، لكن يجب التحقيق من صحة هذه المعلومات. و يمكن
لكل متتبع التدخل و المراسلة. و يمكننا أن نستخلص من هذه المعطيات ما يلي:
عدد الأشجار بالتقدير يكون هو
33.060.000 شجرة (ثلاثة و ثلاثون مليون شجرة) على الأقل بمعدل 300 شجرة في الهكتار
الواحد.
عدد
الشجيرات الأخرى، متنوعة و تعيش بجوار الأشجار، يكون هو أيضا 33.000.000 على الأقل
بنفس المعدل. أي ما مجموعه 66.000.000 وحدة نباتية.
بهذه المنطقة الكثافة النباتية واسعة، أصناف متعددة من
الأشجار والنباتات التي تتمتع بمناعة طبيعية تراها كلما سقطت
قطرة ماء ترفع الرأس و تعلو و كأن شيئا لم يكن. و من فحولة
الأشجار إن صح الذكر، صاحب العزة و الفخر. البلوط ،
العرعار، الجبوج، الدرو، البطمة، السدرة......
و حتى ذلك
القادم الجديد من بلاد العجم البعيد، شجر
الأوكاليبتوس، تحالف هو بدوره مع الثروة الطبيعية الوطنية ضدا على انتشار للتصحر.
النباتات
المعمرة و الأعشاب الطبية هي تراتيل لزمن انقضى و ولى، وآخر
صاحبته الحداثة، الإنسان و ليس غيره حتى الآن، و رغم رعي الحيوانات، و من أجل نقود
معدودات، وقف في
وجهها و هزم مقوماتها العنيدة، و الشكوى أتت
من الحلحال و الفيجل و الزعتر و فليو و الخرواع و الداد، و
الباقون الأقلية منهم، لازالوا يتمسكون بتوازن اليوم و يشهدون على ما كان عليه
أمثالهم بالأمس.
الزهور
الفصلية السنوية، التي يعتقد أنها انقرضت فهي لا زالت محفوظة بذاكرة الطبيعية،
فإذا جادت السماء و نزل المطر اهتزت الأرض و ربت ، فأتلفت
الطرق وسط فدادين الأزهار التي ترمي السحر للعين و
النكهة للأنفس بمختلف القياسات
و الألوان.
الجمرة،
الكلكاز، باحمو، المطرك، أم عسيلة، أم لبينة، بوعكاد، بلعمان، طفس، تايمت، مغيزلة،
العسجد و ما تبقى لا تدري نفس متى تنتعش به في الغد و هي تتعجب النبت و
تتذكر من خلق الكون. غلاف نباتي هام في تدهور و البعض منه في طور
الانقراض، يدس يوميا من طرف الإنسان و الحيوان مقابل القليل من اللحم و الشحم قد
لا يفيد و لا يحمي من الجوع، بل وقد يبقى الرمز للنقص الغذائي للحيوان و الإنسان.
3- معطيات الطاقات
البشرية المحلية : الكثافة السكانية أصلا بهذه
المناطق، أي في المواقع الايكولوجية و حتى في البادية تبقى ضعيفة، لكنها متعددة
القبائل و الدواوير.
أناس متعودون على
النقص و القحولة، و الذين يكتفون بالقليل، و البحث عن قوت يومهم بالترحال منذ
القدم بحكم مصدر عيشهم، تربية المواشي و الحيوان، فهي أيضا المولد للعمل، الرباع
أو السارح، راعي الغنم أو التاجر لمن ليست له أرض أو حرفية.
مجتمع و فكر يهتم
بالتوازن البيئي و بكسب ترقية اجتماعية من نوع آخر، ربح و تأمين شرف الولادة بهذه
الأرض، هنا، والعيش فيها، و الموت بها، وأن يدفن ها هنا، بجوار أهله وذويه.
هي فقط فئة من الأغلبية الخضراء
المغربية، التي من جراء ضغوطات متعددة و الفقر في غياب
المساعدات و الإمكانات و ليست بسبب نقص في الأفكار و الابتكار أو لانعدام
العبقرية، فهي تهاجر في كل الاتجاهات متحدية كل الموانع و قد
صنفت خطر من قبل كل الناس و الجيران لكنها في نظر البدو تبقى أهون
مقارنة مع الأخطار التي يعيشونها يوميا.
مجتمع خلق ليأنس الطبيعة،
و لتأتمن به الطبيعة و ليأتمن بها، و إلا فما السر أن كل رزقه و أمواله هي في بنك
الطبيعة. النعجة أو المعزة ه ثروته منذ الأزل، و قد تأكل منها الشمس أكثر منه و هو
راض بالمصاب، لكن "الحمد لله" لا تفارق فمه أبدا.
مجتمع
خلق لمهمة دنيوية، واقتنع أن لا مفر من الوقاية، فخلق لنفسه حمية طبيعية تقيه و
دويه من غضب السماء و الأرض.
الكثافة السكانية: تقول التقارير أن زعير كانت أرضا خالية و لم تكن قبيلة
اسمها زعير إطلاقا على هذه المساحة الشاسعة الغابوية أصلا، المرعى و المر ﯕد للقبائل المجاورة، التي
استوطنت من أجل دخل إضافي من الرعي و تربية الحيوان. و كأنها خلقت لتكون أرضا
معطاة، أرض الخير للغير و هذا ليس بتعتيب و إنما واقع. و في هذا الصدد نذكر
بالمقولة الشهيرة "شاط الخير على زعير حتى فرقوه بالبندير" الأسطورة
تحكي أن القبائل المجاورة عرفت جفاف حاد فأتت إلى زعير لطلب المعونة و الإغاثة لها
و للحيوان، فاسقبلوا بالحفاوة، و بعد كرم الضيافة ساد الفرح و الابتهاج و عم الرقص
و الأهازيج التقليدية خلال تقديم الزرع إلى الزوار، و لما كثر العطاء الغير
المنتظر قيل "شاط الخير على زعير حتى فرقوه بالبندير" لأن البندير
بالفعل كان حاضرا و استعمل أيضا في عملية التوزيع. هذه المقولة حولها بعض الحاقدين
قذفا في حق زعير، إنما هي العكس تماما للواقع.
عدد السكان: حسب التقارير
و الإحصاءات، المساحة الإجمالية هي 377.000 هكتار و عدد السكان هو 40.500 نسمة أي
بمعدل إحدى عشر فرد في الكيلومتر المربع.
إحصاء
1968 72.629 نسمة عدد سكان زعير، منهم:
الحضريون
2.903 نسمة
القرويون:
69.726 نسمة
إحصاء1971 : تضاعفت
الساكنة بنسبة 40 في المائة بالمقارنة مع الإحصاء الأول سنة 1915.
الرماني
: 25.765 نسمة.
زحيليكة:
13.846 نسمة.
حَدْ
لبراشوة: 14.843 نسمة.
حَدْ لغوالم:
11.564 نسمة.
مولاي إدريس
أغبال: 15.326 نسمة.
سيدي
بطاش: 9.949 نسمة.
عين
العودة: 8.229
نسمة.
سيدي يحي
زعير: 10.922 نسمة.
المجموع:
110.444 نسمة.
المشروع
:
البيئة تترمم من أطرافها، الوقاية و الحماية للبيئية و البشرية، من ظلها و ثمرها.
و من
الانتعاش المحلي إلى الجهوي، الدعم المستدام للايكولوجية الوطنية و الدولية.
عبارة عن
عدة مشاريع هادفة تعنى بالمواقع الإيكولوجية، مرگد، المدرة للدخل، التحديث و
الحماية بالنسبة للقديم منها أو التكثيف من عددها على طول المثلث الرباط و بزو و
قصيبة، الفضاء المنشود للنحلة، و بداخله فإن زعير و أبي الجعد و وادي زم و تادلة و
بني عمير، تكون البسيطة الطبيعية لمر ﯕد الجنان.
المثلث
الترابي:
الرباط و بزو و لقصيبة، بداخله زعير و وادي زم
و أبي الجعد و تادلة و بني عمير. جسم يجيب الآن حاضر، فهو آخر من سيقاوم التهديد،
نريده أن ينتعش ليبعث من جديد كما كان دائما ظل و ثمر.
مر ﯕد السكن: إقامة
الحنين للأرض وللوطن، البناء المقنن و المنظم على طول المثلث الترابي،
يبقى نصيب منه للمهاجر و لعاشق الطبيعة و النادي، فهو يعد الدعم
للتوازن البيئي المستدام.
أ)
المساهمة الوطنية:
خلق
فضاء وطني يدعى مرﯕد التنمية
البشرية.
-
دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
-
التطلعات
البيئية لجلالة الملك الحسن الثاني، أمر، ينفذ.
تذكير
بالنداء الملكي، الذي بات لنصف قرن من الزمن في الذاكرة مركن، و للواقعية
الايكولوجية معلن، و العمل على تحقيقيه بالفعل.
ب)المساهمة
الدولية:
دعم
الإجماع الدولي لحماية الإنسان و الأرض تواصل مستمر بين المرﯕد المحلي و المرﯕد العالمي.
ج)
المساهمة العامة:
ج.1) خلق مرجعية أدبية و معلوماتية محلية على عجالة قابلة
للتحيين في كل حين من طرف كل متتبع عاشق و محافظ أمين.
- إحصاء
للثروة البيئية و للكثافة الحيوانية.
- إحصاء
للكثافة السكانية القاطنة.
- دراسة
لكل مجموعة بيئية.
- تصميم
الخط الأحمر للحد الأدنى لتوازن البيئة المحلية و العمل على تقويته المستدامة.
ج.2)
المبادرة الاستعجالية:
- حماية
2.000.000 شجرة مهددة بالإتلاف و الانقراض. الجبوجة، البطمة، السدرة، وغيرها...
إعداد لوسائل الشراكة المحلية.
- إعداد و
تجهيز مقر المؤسسة، و التكوين و المراقبة للمناخ و الجودة.
ج.3)
المبادرة التدريجية:
- إقحام
المشاريع البديلة لدعم التوازن المحلي.
- تربية
النحل: 3.000 خلية.
تربية
الحيوان: 3.000 أرنب، 1.000 نعجة، 500 بقرة، 1.000 معزة مستوردة.
- غرس
2.000.000 شجرة مثمرة، الخروب و اللوز و الزيتون.
- إنتاج
كميات هائلة من المواد الطبيعية ذات الجودة العالية، اللحم و الخضر و الفواكه و
الحبوب و الزيوت و العسل و الهندية و غيرها.
- تحسين
القطيع المعول على السرح و الإنتاج الطبيعي.
- إدارة و
تدبير مراقبة الجودة، الحيوان و النحلة و الشتلة، المعايير و الدعم، عند مرﯕد
أمانة، توزعها إنصافا للجهد في كل سنة على مستحقيها.
-
تحديد مرﯕد للرعي: فضاء للسرح
غير قار، يحدد كل سنة داخل كل موقع إيكولوجي محمي.
- إنقاذ
الأجيال الضحية، الأطفال الرعاة و المستقبل بدون هوية.
د)
المساهمة الجهوية:
د.1)
الرباط : الرأس،
و العنق سيدي يحيى زعير و عين العودة.
د – 1-1) الرباط: التاريخ و
السيادة و العودة من مرگد المؤسسة إلى التوابث، مهما كان البعد و العمق داخل الوطن.
د -1-2) سيدي يحيى
زعير
:
هو
باب زعير من واجهة البحر يصح له أن يكون عنق الرباط، بقوة الجغرافيا و التاريخ، و
لأن الرأس لا بد له من العنق لتوسيع الرِؤية يبقى سيدي يحيى زعير الفضاء المباشر
الطبيعي المطل عليه. باب زعير الإسم المركن على أسوار العاصمة يؤرخ
لحدث عجيب عرف.
|